السيد هادي الخسروشاهي

108

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة

وما أشدّ حاجتنا إلى التحصّن بتلك المبادئ ، ليمكن أن نعيش في هذا العالم المضطرب الذي يريد كلّ ظالم فيه أن يحملنا على مبادئه زاعماً أنّها مثالية ، تضمن السعادة والهناء للبشرية . نحن نكتب هذا ومئات الآلاف من المسلمين يطوفون حول البيت العتيق ، يهلّلون ويكبّرون ، ويسبّحون اللَّه الواحد الأحد ، فهل يذكرون أنّ مكة التي تفتح صدرها لهم ، ويتردّد في أرجائها تكبيرهم وتسبيحهم ، قد ضاقت بالرسول وصحابته ، وحالت بينه وبين عرض عقيدة التوحيد على الناس فيها ، فهاجر تلك الهجرة المباركة ، التي أوجدت الملّة الإسلامية ، ومهّدت للمسلمين سبيل الحجّ ، وطهّرت كعبتهم من الأوثان والرجس ؟ * * * وبعد . فلماذا لا نتّخذ من حياة الرسول المليئة بالهجرة الصالحة مثالًا نحتذيه ، وطريقاً نسلكه لنتخلّص ممّا نحن فيه ، فقد لزمنا الذلّ ، وركبنا العار ، وهان أمرنا على الناس حتّى أنّ شذاذ إليهود أقاموا لهم دولة في قلب أرضنا الإسلامية ، تهدّد وجودنا بأشدّ من تهديد يهود يثرب لمسلمي صدر الإسلام . ولئن كان الأولون تخلّصوا من كلّ خطر حاق بهم ، بفضل تحصّنهم بمبادئ الدين ، والتزامهم بحجّة الرسول ونهجه ، فإنّ على القادة في أيامنا هذه - إن أرادوا النجاة والخلاص من كلّ خطر داهم ، وذلّ جاثم ، وعبودية مهينة - أن يبدأوا من أول الطريق ، فينظروا بعين الاعتبار إلى الهجرة ، ويتفهّموا حقيقة معناها ، وما هي إلّا التضحية ، ونسيان الذات ، وعدم الخضوع لمؤثّرات البيئة والمجتمع ، واتّخاذ خطوات إيجابية حاسمة ، تساعدهم على الهجرة بأنفسهم وبالناس معم . . . فإلى الهجرة .